
أســرار ووقائع العنف
تفجرت أحداث الإرهاب والعنف الدينى فى أسيوط بصعيد مصر منذ صيف عام 1992 واستمرت عدة سنوات حيث بلغ ضحاياها أكثر من 5 آلاف قتيل وجريح
حول تلك الأحداث صدر كتاب "أسيوط مدينة النار" فى أواخر عام 1993 حيث تضمن تدوين للحوادث التى وقعت خلال الفترة التى سبقت إصدار الكتاب من إطلاق للرصاص على أفراد الشرطة والقطارات والفنادق العائمة والحافلات السياحية .. وتحليل لتلك الحوادث وأهدافها السياسية واحتمالات نجاحها فى تحقيق تلك الأهداف .. وتفاصيل المفاوضات التى جرت فى ذلك الوقت بين قيادات تنظيم الجماعة الاسلامية وأمين الحزب الوطنى بالمحافظة بعلم وزارة الداخلية للعمل على وقف العنف
تناول الكتاب "الإسلام السياسى " وكيف أنه ظاهرة عربية اسلامية .. حيث استخدمت الحكومات المستبدة رداء الاسلام مبرر لفرض سطوتها على الشعوب .. ثم جاء الدور لتستخدمه فصائل من تلك الشعوب كرداء لاضفاء الشرعية على مقاومة أولئك الحكام وقلب أنظمة الحكم .. حيث أصبح يمثل الاسلام حركة اجاماعية من أجل التغيير فى الكثير من البلدان العربية
حذر الكتاب من مخاطر استخدام العنف المنفلت والتصفيات الجسدية فى مواجهة الجماعات الارهابية لما يترتب على ذلك من تفريغ الحرب ضد الارهاب من شرعيتها وتحولها إلى معركة بين عصابتين إحداهما ترتدى الزى الرسمى وتنفق من موارد الدولة
وانتهى تحليل الحوادث التى شهدتها تلك الفترة إلى أنها ذات تأثير محدود لا يمكن أن يحدث خلخلة للنظام أو انهياره .. وأكد أن تلك العمليات مرفوضة شعبيا وأنها أدت إلى سخط الأهالى على جماعات العنف بشكل أكبر من سخطهم على الحكومة .. وتنبأ هذا التحليل بتراجع ظاهرة العنف وإن كان ليس من المنتظر انتهائها تماماً
كما نفى نظرية ارتباط العنف بما يسمى بالتوتر الطائفى أو إرجاعه إلى علاقات متوترة بين مسلمين وأقباط مصر .. وأرجع الأسباب الحقيقية إلى المشاكل الاقتصادية والسياسية التى يعانى منها الشباب فى الطبقات الدنيا من المجتمع
حذر من الاعتماد على الشرطة وحدها فى مكافحة الارهاب .. وأكد أنه لا انتهاء لظاهرة العنف بدون مشاركة فعالة من الأهالى .. وأن الأهالى وحدهم هم القادرون على احكام الحصار حول جماعات العنف وعدم إمدادهم بالدعم المادى والمعنوى المطلوب للاستمرار فى عملياتهم .. كما حذر الشرطة من استخدام الخارجين عن القانون فى عمليات مكافحة الارهاب أو تكوين ميليشيات من أعضاء الحزب الوطنى كما كان مطروحاً فى ذلك الوقت
أكد الكتاب على فكرة أن العنف لا يفل العنف .. بل أن العنف يولد العنف .. وأنه للقضاء على ظواهر الارهاب والتطرف الدينى لابد من الإصلاح السياسى والاقتصادى لأحوال المجتمع ومشاركة الشعب وخاصة الشباب فعليا فى السلطة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق