دستور ابراهيم عيسى .. الأزمة وسر الصفقة !


ملايين الجنيهات يعرضها رجل أعمال معروف ثمنا لشراء صحيفة الدستور .. تردد هذا الخبر قبل سنوات ولم يكن السيد البدوى قد برز على الساحة بعد فى وقت كانت قد تأكدت فيه مكانة "الدستور" فى السوق المصرى وصعد توزيعها متجاوزا صحف عريقة ذات استثمارات بالمليارات.. كان الخبر يبدو غريبا لأن "الدستور" التى تصدر من شقة مفروشة لا تملك من البنية التحتية ما يبرر أن يدفع مستثمر الملايين ثمنا لشراء صحيفة رأس مالها الحقيقى سمعتها ورئيس تحرير اسمه ابراهيم عيسى ومجموعة المحررين العاملين معه.. فاذا كانت الدستور قد صنعت لنفسها مكانة عالية فى السوق الصحفى فان هذه المكانة مهددة بالانقلاب رأسا على عقب خلال ايام قليلة اذا ما تخلى عنها ابراهيم عيسى.. وطبعا لم يكن منطقيا أن يدفع رجل أعمال الملايين مقابل كيان معنوى لا يملك مقوماته ولا يضمن استمراره.. وسرعان ما نفى عصام فهمى مالك الدستور أنباء البيع .. حتى كانت المفاجأة منذ شهرين بصفقة البدوى وفهمى وقيمتها التى قيل انها بلغت 16 مليون جنيه! فهل اشترى البدوى "سمك فى ميه" ؟
ابراهيم عيسى صحفى جيد ويوجد فى الوسط الصحفى المئات مثله وبعضهم يفوقه مهارة وحرفية .. لكن عيسى يتفرد بالاستغناء .. الصحافة التى قدمها ابراهيم عيسى فى صحيفته الصغيرة تقترب من العالمية فى توازنها .. رغم انتهاجها خطا وطنيا خالصا بانحيازها الواضح لمبادىء مجردة أبرز ما فيها انها ضد الاستبداد السياسى وثماره المرة من مظاهر الفساد فى مختلف المجالات.. عيسى لمن عرفه عن قرب ولد هكذا "بدون فرامل" لا يساوم على مبدأ .. لهذا احبه الناس ووثقوا فيه واشتروا صحيفته وجعلوها كبيرة.. فى وقت تدهورت فيه صحف "معارضة" أخرى نزل توزيعها من القمة الى الحضيض بعدما ظن أصحابها ان مواهبهم فى اللباقة والدهاء تمكنهم من اخفاء صفقاتهم واللعب "بالبيضة والحجر" كما تقول الأمثال العامية التى تجسد الحكمة الشعبية والتى تقول ايضا انه "من القلب للقلب رسول".. والمعنى ان من ساوم هوى ومن قاوم هدى.
لكن الأزمة تكشف عن جديد فى اساليب السيطرة على منابر الرأى.. تذكرنا بحكاية قديمة عن طاغية كان يسير فى موكبه وسط حاشيته حينما انبرى رجل من العامة وواجهه بعيوبه.. القوا القبض على الرجل وطالبوه بالركوع والخضوع فرفض وهددوه بالقتل لكنه هزأ منهم ومن حكمهم.. وفهم الطاغية ان الرجل فقير معدم لا يملك ما يخاف عليه فأسبغ عليه بالعطايا والأموال وبعد أسابيع فى النعيم استدعاه الى قصره فجاءه راكعا وخاضعا.. لكن تبين ان عيسى رغم غنائم البرامج والفضائيات ليس من طينة ذلك الرجل.

ليست هناك تعليقات: