"الخلايا النائمة" تحسم المعارك الانتخابية


التنظيمات الجهادية انتقلت بتكتيكاتها السرية الى المسرح السياسى
فى دائرة الشورى بأسيوط 14 قائمة و60 مرشح على مقعدى الفردى

"الانتخابات بنت ليلتها".. بهذه العبارة المبهمة والقصيرة يفسر أهالى القرى تحول اتجاهات الناخبين وتبلورها فى الساعات القليلة السابقة على فتح لجان التصويت.. وكالعادة تكون المرجعية للميتافيزيقا فى تفسير المأثور الشعبى بإسناد الأمر الى ما يعتبرونه "جند الله" يوسوسون فى صدور الناس لترجيح كفة مرشح دون الآخرين.. غير ان شخوص المختارين فى كثير من المعارك السابقة تنفى أى علاقة إيمانية باختيارهم كممثلين للأمة
تاريخيا كانت هناك تكتيكات انتخابية يمارسها المرشحين كل حسب ما يتاح له من امكانيات مادية وبشرية وما يملكه أو يفتقده من أخلاقيات أو يعتنقه من مبادىء وقيم.. والشائعات كانت تكتيكا معتبرا فى الدولة المصرية استخدمته بشكل منظم من خلال الأمانة العامة للاتحاد الاشتراكى العربى حسب أقوال واحد من قياداته.. كانت الشائعة تؤلف استهدافا لرد فعل شعبى مناسب ثم يكلف بنشرها مجموعة صغيرة من الموظفين يتوزعون على مواقف السيارات ومحطة القطارات لتغطى خلال ساعات المحافظات المصرية من أسوان لرأس التين.. تطلق الشائعة صباحا وتعود لصانعيها فى المساء من خلال التقارير الاستخبارية التى تعد الانفاس وترصد الأحداث
ما تعتمده الدولة يقتدى به الافراد حتى توظيف الدين فى السياسة اعتمدته الدولة فى اضفاء شرعية ولى الامر على الحكم وتميزه بالالهام، كما وظفته لاسترخاص الحياة فى زمن الحرب وخفض الاجنحة لقبول السلم، وانتقل استخدامه الى الافراد وشهدت الفعاليات الانتخابية الاخيرة توظيف الدين على اوسع نطاق سواء فى استفتاء 19 مارس او الانتخابات البرلمانية مقرونا بتكتيكات التنظيمات الجهادية التى انتقلت فجأة مع الثورة المصرية المجيدة من العمل السرى تحت الأرض الى العمل السياسى والحزبى ومنها ما يعرف "بالخلايا النائمة" كمجموعات منفصلة كامنة تماما حتى تأخذ أمرا بالتصرف.. وما تم رصده يشير الى سيطرة هذه التنظيمات وخلاياها على الشارع السياسى فى الأوساط الشعبية والقرى نتيجة غياب المؤسسات التنويرية والثقافية عن تلك المناطق وتجاهل الاعلام الرسمى الأكثر نفاذا للظاهرة
د. عبدالنعيم مخيمر
وفاء مشهور
ونجح هذا التكتيك الذى اصبح يمارس على نطاق واسع فى حصد مقاعد مجلس الشعب وبالتأكيد سيضرب من جديد فى انتخابات الشورى وكذلك الانتخابات الرئاسية

 وفى أسيوط.. حيث دائرة انتخابية واحدة تضم المحافظة كلها.. تتنافس على المقاعد الأربعة للقوائم 14 حزب وتحالف سيخرج معظمهم بالتأكيد صفر اليدين مثلما حدث فى انتخابات الشعب التى عكست نتائجها حالة من الفتور فى الشارع رغم حرب اللافتات التى أصبحت تغطى كل شبر فى الشوارع الرئيسية والميادين الا أنها لا تعبر فى الواقع عن اهتمام حقيقى من الناخبين لاسيما مع استمرار النقاش حول جدوى مجلس منزوع الاختصاصات واقتراحات الغائه وتوفير ما ينفق عليه
جمال عسران
ويأتى حزب الحرية والعدالة بالطبع كأبرز اللاعبين بقائمته التى جاء على رأسها ولأول مرة السيدة وفاء ابنة المرشد العام الأسبق المرحوم مصطفى مشهور وهى من قيادات الاخوان فى المحافظة وتدير مجموعة المدارس الاسلامية التابعة لها وسبق لها خوض انتخابات كوتة المرأة فى برلمان 2010 ، وضع المرأة على رأس القائمة جرى ايضا فى حزب التحالف الشعبى الاشتراكى من خلال السيدة ماجدة عبدالحفيظ حسن، وجاءت فى مراكز متقدمة فى قوائم الكتلة المصرية والحرية والعربى الناصرى والمصريين الأحرار بينما جاءت فى ذيل باقى القوائم مثل حزب النور السلفى.. لكن القواسم المشتركة الحقيقية بين معظم مرشحى القوائم انهم شخصيات مغمورة شعبيا فى حين تضم اسماء المرشحين على مقعدى الفردى بعض الشخصيات المعروفة لكن هناك ظلال من الشك أن تكون الشهرة والعمل السياسى عنصرى حسم فى معركة تسيطر عليها قوى خفية!
يتنافس على مقعدى الفردى 60 مرشحا أبرزهم الدكتور عبدالنعيم مخيمر طبيب النساء الذى شغل منصب نقيب الأطباء لما يقرب من ربع قرن.. مخيمر يخوض الانتخابات عن حزب السلام الديمقراطى وله باع فى "القوى الخفية" باعتباره من الشيوخ البارزين للطرق الصوفية بالمحافظة، وكذلك جمال عسران المرشح عن الحزب الناصرى وشهرته كمحام وناشط سياسى فى مجال حقوق الانسان بالمحافظة منذ سنوات.. وتضم قائمة الفردى بعض الفلول ابرزهم المحامى عمر جلال هريدى الذى يصر على التحدى وان يكون له دور فى العهد الجديد رغم خسارته الكبيرة فى انتخابات الشعب الماضية، وبين هؤلاء مرشحون أقل شهرة لكنهم أكبر أملاً عن أحزاب الاخوان والنور والكتلة وآخرين يخوضوا المعركة مستقلين دون غطاء حزبى أو دينى أو حتى قوى خفية ولازالت فى عيونهم لمحة أمل رغم كل ما فات

ليست هناك تعليقات: