نحن أمام أكبر عملية نهب منظم في
التاريخ .. اسمها الكودي "الدعم" فالتصريحات الرسمية تقول ان نسبة 40%
منه لا تذهب لمستحقيه .. بينما مركز بحثي يقدر مستحقيه بنسبة 20% من شعبنا الطيب
وأن هؤلاء يحصلون علي 17% فقط من مجمل الدعم.. بمعني أن فاتورة الدعم المقدر لها
أن تصل إلي 200 مليار جنيه يتسرب منها عشرات المليارات في وقت تتعطل فيه مشروعات
قومية قادرة علي زيادة الدخل القومي والارتقاء بالمجتمع والناس من أجل بضعة ملايين
من الجنيهات .. ومن وجه آخر فإن المواطن الفقير الذي يتسول أرغفته الخمسة من
أثرياء المخابز ولا يجد دواء في مستشفي ولا يملك سيارة ولا تكييفا فلا يستهلك
بنزينا ولا كهرباء يتحمل 2200 جنيه سنويا من فاتورة الدعم لا يعود عليه منها سوي
300 جنيه في صورة دعم للخبز بينما يشتري اسطوانة الغاز من السوق السوداء .. هذا إن
امتلك بوتاجازاً.
خطورة الدعم المسروق لا تتوقف عند نزيف
أموال مصر في أمس الحاجة إليها بل انها كونت طبقة من المفسدين تتسع لمئات الآلاف
وربما أكثر حتي صار الفساد شعبيا استهان بالقوانين من المرور إلي البناء محاولا
التطهر بالتدين المظهري.. لأن الفساد لم يقف عند عتبة المستودع الذي يبيع الدقيق
في سوق سوداء إنما طال جاره الموظف وآخرين رأوا في نهب المال العام فهلوة.. لا
سيما الدولة دعمت هذه الرؤية بشكل فاضح فيما كان يسمي بـ "مشروع البتلو"
حينما أعادت عصر المقايضة بتبادل الردة المدعمة بالماشية مع المربين للإعلان عن
نجاح وهمي في بيع لحوم بأسعار مخفضة .. وكذلك ادعاء توفير فرص عمل للشباب الخريجين
فيما عرف باسم "مشروع توزيع البوتاجاز" بمنح حصص من الاسطوانات المدعمة
لتباع بسعر أعلي.. واحتذي بها أصحاب المستودعات .. فلجأت الحكومة إلي تشديد
الرقابة من التموين ثم الشرطة ثم لجاناً شعبية وكلما كثرت الرقابة زادت أعداد المنتفعين
فارتفع السعر علي المواطن.. حتي صارت أجهزة الدولة وموظفوها مكلفين بحراسة
الأنبوبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق