بركة الحركة


لا يجب الظن أن الباشمهندس ابراهيم محلب رئيس الحكومة وزع مقاعد المحافظين على معارفه.. "ابسلوتلى".. محلب رجل وطنى وميدانى لا يمكن أن يكرر الخطأ الأول لجماعة الاخوان حينما وزعوا المناصب على الأهل والعشيرة فيما عرف بالاخونة.. فماذا سنطلق على حركة محلب.. أحلبة الدولة.. أم قولنة المحافظين نسبة الى "المقاولون العرب" التى جاء عضو مجلس ادارتها حسام إمام محافظا للدقهلية.
بداية يجب التأكيد على أنه كان ضروريا اجراء تغيير بين  المحافظين لمقتضيات التجديد فى الفكر والأداء واضفاء حيوية على مفاصل الجهاز التنفيذى المتصلب والعاجز عن التجاوب السريع مع توجيهات الحكومة ومقتضيات المرحلة.. وعلى رأى المأثور الشعبى "الحركة بركة" لأن التغيير سنة الحياة ودافع الى التطور.. أما البركة الكامنة فى تلافيف حركة المحافظين فهى أنها تطلق أحلام وطموحات قطاعات شعبية عريضة.. فجأة وجدوا أنه وقع الاختيار على رفقاء من بينهم لتولى المنصب الرسمى الرفيع.. شعور كفيل بتحفيز طاقات كثيرين أصابهم الاحباط نتيجة اغلاق أبواب الأمل أمامهم فى الترقى.
اذاً لم يعد شرطأ أن تكون لواء متقاعداً ولا مستشاراً أو استاذاً جامعياً مرموقاً ليقع عليك الاختيار لتكون محافظاً.. بعدما وصل للمنصب رئيس مدينة ومندوب مبيعات وصاحب شركة ومدرب كرة.. فمثلا ياسر الدسوقى أتى الى مقعد محافظ أسيوط عاصمة الصعيد ورمانة ميزانه قادماً من شركة "أجرو جرين" المتخصصة فى تصدير الزيتون المخلل الممتاز.. حيث كان يعمل مديرا لمبيعات الزيتون الأمر الذى ينعش آمال مئات الألوف من مندوبى المبيعات بأن الطريق صار مفتوحاً أمامهم للترقى الى منصب المحافظ.. فيجتهدون لاثبات الجدارة وتسويق المخزونات الراكدة وجلب الأرباح للاقتصاد والمصانع والشركات.
الملهاة تبدأ عند محاولة تخيل الصلة بين مهام المحافظ, والجوانب الفنية المعقدة لتجارة الزيتون الأخضر والأسود والمخلى والمحشى.
وامتد التجديد الى الأسماء.. فمحافظ للفيوم اسمه وائل لأول مرة فى تاريخ الادارة المحلية.. أما عن الصورة فيكفى "التاتو" المرسوم على ذراع هانى المسيرى محافظ الاسكندرية لنستبشر بانتعاش قادم لصالات "الجيم" وسوق الفانلات الكت.. وخبراء الوشم.

التجربة جديدة ومعايير الاختيار مازالت غامضة والمهام المنتظرة جسيمة لمجتمع يريد الحياة والخروج من عثرته.. ومن المبكر جداً تقييم النتائج.. وسننتظر ونرصد.. ونأمل خيراً.
أحمد عمر

ليست هناك تعليقات: