فساد الاعلام .. افساد للسياسة .. ودون الدخول فى جدل حول ايهما أفسد الآخر .. علينا ادراك أن مواجهة الفساد صارت مسألة حتمية وقضية شعبية وعاجلة اذا كنا لانزال نحلم بغد أفضل لهذا البلد .. يكفى أن ضحايا الفساد من الأرواح البريئة ومن خسائر مادية جسيمة أضحت تفوق بمراحل شهداء وخسائر كل حروب التحرير التى خضناها.. فالحقيقة أن الفساد هو العنصر المشترك فى كل الكوارث التى شهدناها مثل غرق العبارة وحريق القطار ومحرقة درنكة والمسلسل اليومى لحوادث الطرق وغيرها.. اضافة الى النمو العشوائى لعشرات المناطق وضياع فرص للتنمية وثروات بالمليارات فى كل مجال.
أعتقد أنه فى مقدمة الآليات التى يحتاجها مكافحة الفساد والنهوض بالمجتمع تأتى الصحافة الحرة ومن خلفها قضاء نزيه فالقضاء هو الضمانة الأولى لحرية الصحافة .. ان حوارا مجتمعيا صار خطوة هامة وضرورية لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة ثمرة عقود وربما قرون من الانتهاكات والاحباط .. وأرى أن تصحيح ثقافتنا تمثل خطوتنا الأولى حتى قبل أن نسعى لتصحيح منظومة الحكم رغم أهميتها باعتبارها المدير للمجتمع بكل ما تمثله الادارة من مفاهيم يمكنها النجاح فى استثمار موارد المجتمع أو الفشل الذى يؤدى لاهدار أثمن ما نملكه من ثروات وحتى قيم.
- أتصور أنه لا تصحيح للمسار قبل تصحيح ثقافتنا ورؤيتنا لبعضنا البعض.. أو قبولنا للآخر .. وأضرب مثلا بشيوع نظرية المؤامرة فى مختلف أوساط المجتمع.. مسألة قد تبدو هامشية لكنها بالغة الخطورة على جهود الاصلاح ..
- فالاصلاح لن يحدث الكترونيا لا يوجد اصلاح ديجتال .. لا الحكومة ولا أى مؤسسة عامة أو خاصة يمكنها أن تقدم اصلاحا بمعزل عن البشر .. بدون شخصيات قيادية تحوز على الثقة العامة ويلتف الناس حولها لتقودهم الى التغيير سواء فى الثقافات أو السياسات أو الرؤى التى يتطلبها الاصلاح .. ولكن للأسف أين هؤلاء ـ أقصد القادة ـ فى ظل شيوع ثقافة نظرية المؤامرة ؟ كيف يمكن أن يحدث اصلاح دون قادة وكيف يكون لدينا قادة بينما نحن مستعدون دائما للشك فى نوايا كل ساعى للعمل العام بل مستعدون لتلويثه وهتك سيرته بدم بارد.
- أشير فى هذا الصدد إلى شيوع مقولة " سوء الظن من حسن الفطن" التى يرددها البعض وكأنها جزء من الشريعة فى حين أنها تناقض أحكام الشريعة الاسلامية.. وأقر الامام على ابن أبى طالب ما يمكن اعتباره مبدأ فى البحث الجنائى "اذا ظننت فلا تحقق" وهو القائل بأن من فى فمه رائحة الخمر لا يحد لشربها .. فقد يكون قد تمضمض بها أو اكره على شربها".. وأعتقد أنه موقف يعكس الوعى بخطورة شيوع سوء الظن على سلامة المجتمع.
- وعلى الصحافة الاقليمية ان تتصدى لمسئوليتها بالالتزام بميثاق الشرف الصحفى والسلوك المهنى وحد أدنى من ضوابط الممارسة الصحفية النزيهة والموضوعية وعلى رأسها الفصل بين التحرير والإعلان ومنح مساحات متكافئة لأطراف الحدث واستخدام التعبيرات الحيادية فى تحرير الأخبار واحترام الحياة الخاصة ومراعاة المشاعر الانسانية .. ومن الضرورى أن تكون هناك آلية تراقب التطبيق من خلال نقابة الصحفيين التى يجب أن تبادر ولا تنتظر دعوة للتدخل حماية للمهنة وصيانة للمجتمع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق