الرقابة المرورية "وهم".. ودفتر المخالفات تحول إلي "مصيدة"!!

ضحايا من كل بيت لنزيف الأسفلت في قري ومدن عاصمة الصعيد.. الآلاف سقطوا قتلي وجرحي خلال السفر في رحلة الحياة ومن اجل لقمة العيش.. قائمة الضحايا تضم علماء واساتذة بجامعة اسيوط وطلاباً وعمالاً وفلاحين.. ضاعوا علي اكثر طرق مصر شراسة ووحشية وفقا لمعدلات الحوادث التي سجلتها دفاتر الأحوال بمديرية الامن..

الطريق الزراعي القاهرة اسوان الذي لا يزال حتي الآن حارة واحدة ذات اتجاهين في وقت تتزايد فيه اعداد السيارات بمعدلات غير مسبوقة تزيد علي مائة سيارة ملاكي جديدة تضاف يوميا وفقا لتصريحات المسئولين عن ادارة مرور أسيوط.. بينما يسجل الطريق الصحراوي الشرقي المركز الثاني في اعداد الحوادث والضحايا وهو ايضا طريق فردي تحقق ازدواجه من القاهرة حتي بني سويف فقط اما الطريق الصحراوي الغربي فهو اقل الطرق في معدلات الحوادث بعدما تم تنفيذ مشروع ازدواجه من بدايته من طريق الفيوم وحتي مطار اسيوط.
التناقضات لا حصر لها علي طرق الصعيد.. فالسرعة القصوي علي هذه الطرق رغم تنوعها مازالت 90 كيلو مترا في الساعة للملاكي وتنخفض لتصل إلي 60 كيلو مترا فقط للنقل الثقيل والمقطورة.. لا فرق بين طريق مزدوج وآخر فردي!! حتي الطريق الصحراوي الغربي كان حارة واحدة ثم اصبح مزدوجا لكن السرعة المقررة علي الطريق ظلت ثابتة في الحالتين قبل الازدواج تزيد علي 120 كيلو مترا في الساعة في ظل غياب الرقابة التي يقول سائقون واصحاب سيارات مثل ابراهيم عمر وعبدالناصر عبدالعزيز انها تظهر بأسلوب سد الخانة ولا تعكس ايمانا بتأدية رسالة حقيقية في تأمين الطريق والتصدي لحالات الرعونة والاهمال.
أفضل من أمس
يقول العميد حسين الخولي مدير مرور أسيوط إن طرق المحافظة لم تشهد في الشهور الاخيرة حالات صارخة لحوادث الطرق مثلما كان يحدث في الماضي ويرجع ذلك إلي ازدواج الطريق الصحراوي الغربي الذي يعد حاليا افضل الطرق وكذلك بعد انارة الطريق.
إعادة النظر في حدود السرعات
يري بهاء عبيد صاحب سيارة ان الضحايا مازالوا يتساقطون علي امتداد الطريق خارج المحافظة في نطاق المنيا وبني سويف والفيوم.. ويري ضرورة اعادة النظر في تحديد السرعة المقررة فلا يعقل ان تكون السرعة علي طريقي الاسكندرية والفيوم 100 كيلو متر/ ساعة بينما تنخفض بدون سبب واضح إلي 90 كيلو متراً علي طريق الصعيد إلا اذا كان الهدف هو تعمد استدراج السائقين إلي مصيدة السرعة لزيادة حصيلة المخالفات من خلال اقل جهد من الكمائن والرقابة المرورية.
الصعايدة "يحبوا يموتوا"
ينفي مسئولو المرور هذا الاتهام.. بالقول إن السرعة لا يحددها رجال المرور ولكن تحددها الهيئة العامة للطرق بوصفها الجهة صاحبة تصميم الطريق والاكثر معرفة بقدراته وطاقته الاستيعابية.. لكن مسئولي الطرق يردون بأن السرعة يتم تحديدها بالاتفاق مع ادارات المرور!! ولم يجد احد المسئولين تعليقا علي هذا التناقض في تحديد السرعات القصوي علي الطرق غير أن الصعايدة اكثر استهانة بالموت! تعليق لا يخلو من استخفاف بالقضية.. ويقول الدكتور طارق امين إن هذا المستوي من السرعات يعد كبيرا بالنسبة للطريق الزراعي وقليلا للطريق الغربي مؤكدا انه لا يحقق من فائدة سوي رفع معدل المخالفات بصورة وهمية لا تعبر عن رقابة حقيقية لحركة المرور علي الطريق.
في غياب الضباط
جانب آخر من المفارقات علي طرق الصعيد هو تزايد كمائن التفتيش التي يقوم بها بعض الافراد في غياب الضباط بالمخالفة للقانون.. يقول محسن فتحي إن بعض ما يحدث في هذه الكمائن المصطنعة يحتاج إلي وقفة من المسئولين لأنه يسئ إلي اجهزة لها احترامها وتقديرها ويفقد اعمال الرقابة علي الطرق شرعيتها.
وفي اجتماع عقده اللواء نبيل العزبي محافظ أسيوط لمناقشة المشكلات المرورية وحوادث الطرق تمت مناقشة الاسباب سواء كانت الخطأ البشري او بسبب عيوب في الطرق وعدم مطابقتها للمواصفات اكد المحافظ علي ضرورة وضع ودعم البرامج التي تهدف إلي نشر الوعي المروري لضمان السلامة علي الطريق والحث علي التعاون والمشاركة مع المنظمات الاهلية للعمل علي تحسين امن وسلامة الطرق مشيراً إلي اهمية اتباع سياسات واساليب امنية واجهزة متطورة تهدف لتحسين الطريق والحد من الحوادث.
اشار مدير إدارة المرور إلي تواجد الحملات اليومية المكثفة علي جميع الطرق لضبط المخالفين والسائقين المشتبه في تعاطيهم المخدرات وإلي تركيب العواكس الارضية التي تقلل من نسب الحوادث حيث تضم اسيوط ثاني مصنع علي مستوي الجمهورية لتصنيع العلامات المرورية يخدم كل محافظات الصعيد.
مليار جنيه لعلاج 5%من الأسباب
وقال رئيس الإدارة المركزية لهيئة الطرق والكباري ان اسيوط من اقل المناطق في حوادث الطرق وان اسباب الحوادث المرورية ترجع بنسبة 70% للعنصر البشري و 20% منها للسيارة و 5% للطرق قائلا إن هيئة الطرق والكباري تصرف سنويا ما يقرب من مليار جنيه لمعالجة نسبة ال 5% التي تسبب الحوادث كان آخرها صرف 878 مليون جنيه لتحسين وازدواجية الطرق في المنطقة السابعة من اسيوط للمنيا بالاضافة إلي استكمال ورفع كفاءة الطريق الصحراوي الشرقي.
دقة الكشف الطبي
وأكد الدكتور أحمد عبدالمنعم وكيل وزارة الصحة دور المديرية في مواجهة الحوادث وقائيا من خلال الكشف علي السائقين بدقة وشفافية وعلاجيا بتوفير سيارات اسعاف مجهزة علي اعلي مستوي ومسعفين مدربين علي التعامل مع المصابين في حين اوصي محمد نجيب وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط باقرار منهج سلوكي للمرور يمارس كنشاط في المدارس لنشر الوعي المروري بين الطلاب.
مكافأة السيارات الملتزمة
واقترح المحافظ اللواء نبيل العزبي اجراء حصر لجميع السيارات الملتزمة مرورياً ومكافأة اصحابها وتكريم افضل رجل مرور كجزء من اجراءات لتقليل نسب حوادث الطرق.

ليست هناك تعليقات: