
من بين كل ثلاثة يتسابقون لشراء شقق القاهرة فإنك حتما سوف تجد رجلا أسيوطيا.
.. الموضة الان .. أن يهرع المواطنون من أبناء اسيوط لشراء الاراضي والتقسيمات وأيضا الشقق في "قاهرة المعز" هربا من نار الاسعار في اسيوط.. أرضا.. وبناء.
من يصدق ان متر الأرض وصل 40 الف جنيه في عروس الصعيد .. فهو بدلا من ان يشتري شقة واحدة في اسيوط فانه بثمنها يشتري شقتين وربما ثلاثة في القاهرة.
ضاقت عليهم اسيوط بما رحبت.. وعندما اراد الله ان يرسل اليهم بارقة امل حاصرها اصحاب الخطوة والنفوذ خنقا للحلم.. وطمعا في الاستثمار بالمزيد من الارباح والعوائد.
اسيوط الان تشهد موجة جديدة من الهجرة الي القاهرة.. الالاف من أبناء المحافظة يشدون الرحال فرادي وجماعات الي عاصمة المعز سعيا وراء الرزق وفرص العمل فقط وإنما المهم هو المسكن.. بعدما ضاقت بهم عاصمة الصعيد وسأم الشباب من وعود التنمية التي لم تتحقق.. اتهامات خطيرة يرددها الشارع وتطول بعض الكبار بتعمد تأخير خطط التنمية وخاصة مشروع محور الهضبة الغربية المعقودة عليه الامال في توفير حياة جديدة لاقليم وسط الصعيد الذي تأخر طويلا رغم ان تكاليف المشروع تقدر بحوالي 200 مليون جنيه فقط بينما عائداته السريعة تحقق للدولة مليارات الجنيهات في صورة استثمارات عقارية.
اللواء نبيل العزبي محافط اسيوط اخذ علي عاتقه تنفيذ ماأسماه المشروع الامل لابناء اسيوط منذ سنوات لايمانه بأهميته وثقة في دراساته ويؤكد ان المشروع يحظي بتأييد القيادة السياسية وصدر له قرار رئيس الوزراء باعتباره من مشروعات المنفعة العامة ويحظي بحماس الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار ويستعد لتمويله كما قامت جامعة اسيوط بدورها في تنفيذ الدراسات اللازمة وحصلت المحافظة علي موافقات الهيئات السيادية وننتظر اشارة البدء لينطلق التنفيذ!
لا أسباب منطقية تبرر التأجيل
ويؤكد محمد فهمي صالح رئيس مجلس محلي المحافظة تضامنه مع مطالب ابناء اسيوط وحيوية هذا المشروع وضرورة ان يكون علي قائمة الاولويات ولايري اسبابا منطقية تدفع الي التأخير في تنفيذ هذا المشروع خاصة مع تقدير الدولة لاهميته وما اعلنته الدكتورة مشيرة خطاب وزيرة السكان بعدما استمعت الي اراء اهالي اسيوط.. قالت ان وزارتها ستعمل علي اعداد خريطة لاعادة توزيع السكان في كل محافظة لان الواقع الحالي يؤكد انه لاتنمية حقيقية في ظل بقاء التوزيع السكاني علي وضعه الحالي.
التأخير مزيد من المعاناة
يري فهمي ان كل يوم تأخير في تنفيذ هذا المشروع يترجم الي مزيد من الهجرة والمعاناة لابناء اسيوط ولسكان القاهرة علي حد سواء.. وانفاق مليارات الجنيهات لعلاج مشاكل القاهرة بينما الحل موجود في اسيوط وغيرها من الاقاليم التي مازالت خدماتها قاصرة عن احتياجاتها وتطلعاتها.
سقط قناع المصالح الخاصة
يقول زكريا نصير مدير الغرفة التجارية بأسيوط ان موقف الرئيس مبارك الواضح والدافع لتنمية الصعيد وعبارته الشهيرة "لن يهنأ لي بال حتي تتحقق تنمية الصعيد" تسقط القناع عن المحاولات العبثية لعرقلة التنمية لحساب مصالح بعض الافراد.. مشيرا الي ان تنفيذ مشروع استراتيجي مثل محور الهضبة الغربية يفتح افقا واسعة للتنمية والتوسع امام مدينة اسيوط ويحدث انخفاضا هائلا في اسعار الاراضي والعقارات بمدينة اسيوط الامر الذي يسبب اضرارا لمصالح البعض ويفسر التآمر ضد تنفيذ هذا المشروع القومي.
40 ألف جنيه سعرا للمتر
ويؤكد الدكتور محمد خليل عضو مجلس محلي المحافظة الحاجة القصوي لتنفيذ مشروع الهضبة الغربية بعدما وصل سعر متر اراضي البناء في مدينة اسيوط الي 40 الف جنيه واصبحت الهجرة الي القاهرة هي الحل الوحيد المتبقي امام الشباب.. يقول انه توجه الي اسيوط الجديدة للحصول علي اراضي لجمعية الاسكان التي اسسها اعضاء المجالس المحلية لكنه فوجئ بنفاذ اراضي المدينة التي تقع علي الطريق الصحراوي الشرقي علي بعد 20 كيلو مترا شرق مدينة اسيوط بينما يوفر مشروع المحور مساحات اكبر من الاراضي تزيد علي 10 اضعاف مدينة اسيوط الحالية وعلي مسافة 3 كيلو مترات فقط فيما يعد امتدادا طبيعيا لمدينة اسيوط من الناحية الغربية التي يغلقها الجبل بينما تظل اسيوط الجديدة مدينة قائمة بذاتها علي الجانب الشرقي تخدم المناطق المجاورة لها.
اشار الي سحب اعتمادات مشروعات جديدة ومدارس من محافظة اسيوط لعدم توافر الاراضي الصالحة لتنفيذها.. وانه بينما ينطلق المشروع القومي للاسكان بسرعته القصوي في المدن الجديدة حول القاهرة.. يتحسر الصعايدة وهم يطالعون الاعلانات المبهرة كل صباح تبشر الشباب بالمساكن واسعارها التنافسية واقساطها المريحة والمواصفات التي تداعب الخيال.. يقول ان المشروع ودعايته تحولا الي دعوة مفتوحة لهجرة جماعية من محافظات مصر المحرومة الي مزيد من الزحام والتكدس في القاهرة وحولها.. وان عدم العدالة في توزيع المشروع علي اقاليم مصر يسير به بعيدا عن اهدافه الحقيقية مرتكبا خطأ مزدوجا باحداثه مزيد من الاختناق في العاصمة التي اصبح يتكدس فيها ثلث سكان مصر.. وحرمان مشروع تنمية الصعيد من العقول والايدي القادرة علي تنفيذه بعدما بلغت اعداد المهاجرين من القري الي القاهرة اكثر ممن بقي مقيما فيها.
الأسايطة يشترون القاهرة
يقول سيد بشندي رئيس جمعية الانشاء والتعمير ان حمي شراء شقق القاهرة ومشروعاتها السكنية اصابت الجميع من مختلف الفئات ودخلت بتوسع الطبقة المتوسطة التي تبحث عن فرص تعليم افضل لابنائها في الجامعات الخاصة بعدما عجزت رءوس الاموال الخاصة عن انشاء احداها في عاصمة الصعيد أملا في كلية مرموقة يجد من خلالها ابناؤهم فرصة عمل بعيدا عن كليات الجامعة الحكومية التي يتكدس خريجوها دون عمل.
الصورة تبدو قاتمة رغم الواجهة المشرقة باعلانات المشروع القومي للاسكان.. ورغم خطورة استمرارها الا ان تصحيح المسار لايحتاج الي معجزة ولا امكانيات مادية بقدر ما يحتاج الي فكر يقترب من الناس ويتفهم احتياجاتهم.. بل ان خبراء التخطيط العمراني يبشرون بهجرة مرتدة من القاهرة الي المحافظات.. اذا خلصت النوايا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق