حكماء المجتمع مدعوون للتصدى بسرعة للظواهر
السلبية
شهدت معظم لجان محافظة أسيوط البالغ عددها 650 لجنة فرعية اقبالا تاريخيا منقطع النظير لم يحدث من قبل فى اى استفتاءات سابقة ولا حتى انتخابات كان الحدث الاكثر بروزا فيه هو الحضور الحر لكافة الفصائل والجماعات الدينية لأول مرة
شارك 700 قاض فى الاشراف على اللجان.. وبرغم الزحام الا عن عملية التصويت جرت بسلاسة كبيرة بسبب استخدام بطاقات الرقم القومى وعدم ضياع الوقت كما كان يحدث فى الماضى فى البحث عن اسماء مغلوطة فى الجداول الانتخابية
توجه اللواء نبيل العزبى محافظ أسيوط مترجلا بدون حراسة الى لجنة مدرسة عفت عفيفى القريبة من ديوان المحافظة حيث أدلى امامها بصوته وعلى عكس ما حدث مع محافظ القاهرة فان الناخبين الصعايدة افسحوا المجال للعزبى تقديرا لما انجزه للمحافظة.. وقال المحافظ انه اختار "نعم" لايمانه بضرورة العودة السريعة الى الحياة الطبيعية وان الاقبال الكبير يؤكد الوعى باهمية هذه الاجراء فى بناء مستقبل مصر
كانت سرية التصويت شكلية فى الكثير من اللجان حيث علقت ستارة على الجدار الى جانب مراقبى اللجنة تسمح لهم برؤية العلامة التى يضعها الناخب وتبين ان الحبر الفوسفورى يمكن ازالته بسهوله باستخدام الماء والصابون العادى وفسر البعض ذلك بأنه نتيجة للاقبال الكبير فان بعض مسئولى اللجان خلطوا الحبر بالماء حتى تزيد كميته وتكفى الجميع عملا بالمثل الشعبى القائل "زوادة الطبيخ ماء" مما أدى الى فقدانه لخاصية الثبات المقدرة بـ 24 ساعة
وشهدت بعض المناطق ظواهر مؤسفة مثل قرية الشهابية بأبنوب حيث استخدام احدهم مكبر الصوت بمسجد صغير ونادى على المسلمين الخروج للتصويت بنعم بدعوى ان ذلك واجب شرعى وادعى ان وزير الاوقاف افتى بذلك ! بينما شهدت لجان المحافظة تواجد ملحوظ للأقباط رجال ونساء ورجال دين وشاركوا بسياراتهم الخاصة فى نقل الناخبين الى مقار اللجان وهو نفس ما قام به شخصيات تابعة لجماعة الاخوان المسلمين
وأمام اللجان قال علاء شعبان "كهربائى سيارات" انه سيصوت بلا لأن شرعية الثورة تعنى وضع دستور .. بينما قال محمد فاروق "تاجر قطع غيار" انه صوت بنعم لأنه يريد دولة اسلامية!
وقال محمد فهمى صالح رئيس مجلس محلى محافظة أسيوط انه ادلى بصوته فى قريته بمركز صدفا رافضا التعديلات لفتح الطريق مباشرة نحو وضع دستور جديد .. أضاف ان اليوم كان يمكن ان يكون عرسا للديمقراطية لولا الدوافع الطائفية المعلنة التى كانت وراء اقبال الكثيرون على التصويت والتى نشرت على نحو غير مسبوق بذور الطائفية فى المجتمع المصرى كله كنتيجة طبيعية لاستغلال الدين فى السياسة ودعا حكماء المجتمع ورجال الدين والاعلام للتصدى بصراحة ووضوح لهذه الظاهرة السلبية التى كشف عنها الاستفتاء والا يتركوا المجتمع على هذه الحال كبرميل من البارود مهدد بالاشتعال.
أكد صالح ايمانه بقدرة الشعب المصرى بحضارته الضاربة فى عمق التاريخ على تصحيح المسار واحتواء السلبيات
بينما توقع مراقبون ان تفتح نتيجة الاستفتاء بقبول التعديلات الباب لعودة الحزب الوطنى فى الانتخابات البرلمانية القادمة من خلال مرشحين مستقلين تقليديين وربما من الوجوه القديمة من وجهاء القرى وكبار العائلات بدعم من العصبيات القبلية والمكانية ومن الاصوات الرافضة لجماعة الاخوان المسلمين اصحاب الحضور الاكبر تنظيميا الآن على الساحة.. وان العمل المخلص لبناء مستقبل جديد وبرلمان حقيقى وحياة ديمقراطية سليمة يتطلب اصلاحا فى النظام الانتخابى والأخذ بالقائمة النسبية غير المشروطة فى انتخاب البرلمان الجديد.. والتوعية بمفهوم الدولة المدينة والعلمانية التى يفسرها البعض على انها مرادف للكفر والالحاد وليس مجرد فصل الدين عن السياسة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق