أهالى أسيوط يطالبون بحق الغلابة ضحايا كارثة مصنع الاسمنت


مفاجأة فى اقوال الشهود والتقارير الطبية تكشف بشاعة الحادث
محمد لم يمهله القدر رؤية ابنه.. وعاطف ترك 3 أطفال
المصنع خالف قرار المحافظ وواصل العمل دون اجراءات الأمان



كشف عمال مصنع اسمنت اسيوط الذى شهد كارثة مصرع واصابة 30 فى انهيار اسقف الجمالونات ان العام الماضى شهد مصرع خمسة عمال آخرين .. قالوا انهم اضطروا لقبول العمل القاتل تحت ضغط ظروف المعيشة هربا من شبح البطالة وطالبوا باستعادة حقوق الغلابة الذى قتلوا أو اصيبوا فى الحادث.. اتهموا مسئولى الشركة بالضغط عليهم لتغيير أقوالهم فى التحقيقات بما يعطى فرصة للجناة للافلات من العقاب

وواصل حسين طنطاوى ومحمد ابوعليوة وكيلا نيابة الغنايم تحقيقاتهما فى كارثة مصنع الاسمنت الجديد الذى يجرى انشاؤه فى اسيوط وراح ضحيته 4 قتلى و 19 مصابا.. انتقل محمد النبراوى مدير النيابة الى المستشفى الجامعى والشامل حيث استمع لأقوال سبعة فقط من المصابين الذى سمحت حالتهم بسؤالهم..وطلب من باقى المصابين تقديم تقارير طبية عن اصاباتهم.. وكلف لجنتين من الوحدة المحلية واخرى مشتركة من كلية الهندسة ومصلحة الخبراء لبيان اسباب الحادث.. وطبقا للتقرير الفنى وأقوال الشهود سيتم توجيه الاتهام فى جرائم تصل عقوبتها الى السجن 7 سنوات
تبين ان تقارير فحص جثث الضحايا صادرة عن مركز طب الاسرة بقرية علوان التابعة لمركز أسيوط رغم ان الحادث وقع فى مركز الغنايم فى اقصى جنوب المحافظة بسبب عدم وجود مستشفيات على امتداد 100 كيلومتر بالطريق الصحراوى الغربى .. واثبتت الدكتورة ايمان الفى ايليا مفتش صحة علوان فى التقارير اختلاط اشلاء الضحايا وأجزاء من المخ بملابسهم
فى حين كشف عمال مصنع أسمنت اسيوط ان العمل تواصل منذ اليوم التالى للكارثة رغم قرار المحافظ بوقف العمل لحين توفير احتياطات الأمان للعاملين.. قالوا ان الضحايا و300 عامل بالشركة لا يملكون مستندات تثبت عملهم بالمشروع ولا يملكون اى حقوق تأمينية أو علاجية رغم ان شهود الحادث من العمال يتبعون لثلاث شركات ، وان مقاولى المشروع اختفيا عقب الحادث بينما كان وكيل الملاك أول المغادرين للموقع بسيارته عقب الكارثة .. ثم تم نقل "كراتين" مملوءة بالأوراق والمستندات ومحاضر الاستلام فى نفس الليلة بسيارات الى القاهرة
فى قرية البارود التابعة لمركز صدفا حيث منازل عدد من ضحايا الحادث وبعينين تحجرت فيهما الدموع ويسبحان فى المجهول يقول علي محمود حسن "50 سنةـ فلاح" والد الشهيد هاني " 19 سنةـ مجند": حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن تسبب في مقتل ابني.. نزل إجازته يوم الأحد الفائت وذهب للعمل في المصنع يوم الاثنين لكي يوفر مصاريفه الشخصية ويمنحني بعض الأموال التي تساعدني في الأنفاق والدته وأشقائه الستة.. ويضيف ابن شقيقه طارق علي عبد المعبود: عمي "علي" يسكن في منزل عبارة عن عشة محاطة بالطوب، وليس له أي مصدر دخل قال ان المرحوم هاني تناول العشاء مع امه ثم خرج الى العمل دون عودة
أما علام مرسي "85 سنةـ فلاح" والد الضحية الثانية فقد عقدت الصدمة لسانه بعدما فقد ابنه الوحيد الذي يرعاه في شيخوخته ووالدته القعيدة عمرها 70 عاما بالإضافة لزوجته وأطفاله الثلاثة
قال على سيد خلف توفى شقيقه وابن عمه فى الحادث .. بينما اصيب شقيقه الثانى .. يقول انه كان يعمل معهم فى الموقع لكنه قرر قبل ايام ترك العمل خطورته بعدما حذر المشرفين دون جدوى وانه تم نقل شقيقه المصاب ياسين الى مستشفى اسيوط الجامعى حيث بقى دون علاج منذ وصوله الساعة الواحدة ظهرا حتى الخامسة عصرا ثم قرر الطبيب انه سليم فأخذوه الى مستشفى صدفا العام فاكتشفوا انه يعانى من كسر فى الحوض!
ويروى المصاب حسن عبدالرحيم حسن مرسى تفاصيل اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت يقول كنت أقف على ارتفاع 14 مترا مع ابنى عمى اللذان لقيا مصرعهما فى الحادث وفجأة تحرك من تحتنا العمود الذى يحمل الجمالون فالقيت بنفسى على الجانب فوق الرمال واصبت بكدمات بينما سقطت الكمرات الحديدية التى تزن 34 طنا فوق رفيقاى فقتلتهما فى الحال
الشهيد محمد سيد خلف تزوج العام الماضى ولم يمهله القدر ليرى طفله الذى لازال جنينا فى شهره السابع .. زوجته صباح حسنى تقول: مصيبتى كبيرة ولا اريد الا القصاص ممن تسبب فى يتم ضناى قبل ان يرى النور
والشهيد عاطف علام ترك اسرة دون عائل زوجة وابن محمد "12سنة" وطفلتان الكبرى عمرها سنين والصغيرة رزق بها قبل 3 شهور
يقول حسن انه بحكم خبرته كان ضروريا تركيب ما يسمى بباكيات المقصات لربط الكمرات الحديدية المكونة لسقف الجمالون بالأعمدة التى تحملها وانه حذر المقاولين مصطفى ومحمد زكى من خطورة الموقف وقال لهم انظروا لأعمارنا لكن كان الرد دائما التهديد بقطع العيش ويسكت العمال حرصا على الخمسين جنيه اليومية التى تسترهم من شبح البطالة .. ويعملون 13 ساعة فى الموقع اضافة لساعتين فى المواصلات حيث تقع قريتهم "البارود" التابعة لمركز صدفا 65 كيلومترا عن الموقع
دهاليز الشركات العالمية
القضية تعد الأكبر والأولى من نوعها فى نيابة مركز الغنايم الذى لم يعتد من قبل الا على جرائم الثأر بينما يدخل للمرة الأولى دهاليز الشركات العالمية ..
وتشير أوراق شركة اسيك للتصنيع انها وقعت عقد انشاء المصنع فى شهر يناير من العام الماضى بقيمة 130 مليون دولار لانشاء خط لانتاج الاسمنت فى مدة تنفيذ 22 شهر والقيام بكافة الأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية، فضلا عن تصنيع المنشآت الحديدية للمصنع الجديد.. اسيك للتصنيع هى احدى شركات اسيك القابضة وهى بدورها احدى شركات القلعة "سيتادل كابيتال" للاستشارات المالية التى اسسها ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال أحمد هيكل الموضوع حاليا تحت التحفظ وهو نجل الكاتب الصحفى الاشهر محمد حسنين هيكل.. تتبع لأسيك مجموعة اخرى من الشركات من بينها شركتى المقاولات الصناعية "ارسكو" وازاكو للتصنيع والهندسة والمقاولات اللاتى تقومان بأعمال التنفيذ الفعلى للمصنع.. وتعاقدت ارسكو من الباطن مع شركة كيربى لتركيب العناير "الجمالونات".. وعمال من الشركات الثلاث كانوا فى موقع الحادث وقت وقوعه
أحمد عمر ـ محمود وجدى

ليست هناك تعليقات: