مبروك عليكم مصر.. تداولت هذه العبارة بين أنصار التيار الديني في أسيوط للتهنئة بالفوز الكاسح الذي حققوه في انتخابات مجلس الشعب.. حصد التيار 18 مقعداً تمثل 75% من مقاعد المحافظة منها 12 للحرية والعدالة و4 للدعوة السلفية 2 للجماعة الإسلامية التي تعتبر نفسها الأكبر عدداً إلا أنها تحالفت مع السلفيين تحت لواء حزب النور بعد رفض طلبهم تأسيس حزب البناء والتنمية.. وذهبت باقي مقاعد المحافظة أربعة لائتلاف الكتلة المصرية وواحد لكل من الوفد والإصلاح والتنمية بجبر الكسور!
القاسم المشترك لمعظم النواب الجدد من التيار الديني هو قضاؤهم سنين طويلة من عمرهم في غياهب السجون امتدت لبعضهم إلي أكثر من 10 سنوات معتقلين بموجب قانون الطوارئ.. وظلوا حتي بعد الإفراج عنهم مطاردين من أجهزة الأمن تنحصر علاقاتهم في دائرة أعضاء التنظيم والمقربين وفرضت عليهم عزلة عن المجتمع الأمر الذي يفسر بقاء شخصياتهم مجهولة للكثيرين من خارج هذه الدائرة علي نحو لا يتناسب مع أناس تقدموا للعب دور سياسي وشعبي مما زاد من حجم المخاوف عما سيصنع هؤلاء بالدولة إذا جلسوا علي مقاعد الحكم.. بل أن مؤهلات وخبرة بعضهم تطرح شكوكاً حول تأهلهم للمهمة المقدمين عليها وتجعلهم يبدون كنسخة دينية لبعض من نواب الوطني المنحل الذين كانوا ينامون في الجلسات وأنه ما كان يمكنهم الوصول إلي مقاعد البرلمان لولا ما طرأ علي معايير الاختيار لدي الناخب نفسه الذي صوت بحماس لصالح الدين الذي استغلوه وكأنه مرادف لهم خاصة في المناطق العشوائية والقري الفقيرة وكأننا أمام ثورة ناعمة قام بها الفقراء لإحداث تغيير جذري في بنيان النظام الذي ظلمهم وضبطوه متلبساً بالفساد.
العجيب أنه رغم تراجع الدوافع التقليدية السائدة في أسيوط للتصويت وعلي رأسها العصبية للمكان لصالح الولاء للمنهج في خطوة للأمام وإن كانت منقوصة بما شابها من طائفية إلا أن الأقدار شاءت أن تتوزع مقاعد المحافظة الأربع والعشرين بطريقة تبدو متوازنة في معظم المناطق إلا أن مدينة أسيوط استأثرت بأربعة مقاعد وثلاثة لكل من أبوتيج وديروط مقابل مقعد واحد لمراكز أسيوط وأبنوب.
في مواجهة مخاوف لها ما يبررها من "فاشية" التنظيمات الدينية وولائها الأكبر للزعامات عن قواعد الديمقراطية.. توجد عناصر أخري للتفاؤل.. فحاملو شهادات الدكتوراة ضمن الفائزين يعد الأكبر في تاريخ أسيوط مثل الدكتور علي عز الدين ثابت أمين حزب الحرية والعدالة بالمحافظة والدكتور محمد نوفل عضو حزب النور أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر والدكتور محمد سلامة بكر أستاذ السمعيات بجامعة أسيوط إلي جانب ما تضمه من خبرات شعبية من بينهم سائق ومقيم شعائر وصاحب مكتبة وأصحاب أعمال وموظفون وعمال. ومن صعدوا من تيارات أخري في هذه الانتخابات مثل الاقتصادي المعروف الدكتور زياد بهاء الدين وطبيب جراحة العيون د.حلمي صموائيل عازر والناشطة اليسارية سناء السبع عضو حزب التجمع عن ائتلاف الكتلة المصرية..الشعب الذي راهن علي التيار الديني ينتظر حلاً لأزمته وتحسن في أحواله المعيشية فإما نجاح وإما فشل لن يكلف سوي خيارات مختلفة في انتخابات جديدة.. ثم أن الرابطة بين أعضاء كل فصيل في هذا التيار تبدو أكثر قوة من الولاءات الحزبية بل أقوي من الانتماءات القبلية. ظهر في حضورهم القوي أثناء الحملة الانتخابية حتي أنه يحتاج لترشيد ليبقي نشطاً في إطار الأصول والقانون. وهؤلاء يعدون بمؤازرة نوابهم بالاستمرار في التواجد في الشارع لخدمة المواطنين.. ونجاحهم في ذلك يضعنا علي أعتاب انطلاقة تنموية كبري لا يمكن أن تتحقق إلا بتعاون شعبي بعد عقود من التغييب الحكومي القسري للجهود الشعبية واحتكار الحزب الوطني المنحل للعمل السياسي.. أخيراً ظهر التنوع وتجدد الأمل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق