اخيرا صدر القرار الجمهورى بتنفيذ مشروع هضبة أسيوط
الغربية الذى يعد واحد من المشروعات القومية الواعدة القادرة على النهوض بشكل
الحياة فى مصر وتنعكس تأثيراته ليس على مناطق أسيوط ووسط الصعيد وحدها بل تمتد الى
القاهرة ايضا بوقف سيل الهجرة الجماعية وتحقيق هجرة مرتدة تخلخل أحياء العاصمة
المكتظة الى حيث توجد التنمية وتتوافر سبل الحياة الكريمة
القرار التاريخى أعلنه اللواء السيد البرعى محافظ أسيوط
فى مؤتمر صحفى ويحمل رقم 128 لسنة 2012 ويتضمن تخصيص مساحة 3 آلاف و 743 فدان بما
يعادل حوالى 16 كيلومتر مربع تمثل واحد من ثلاث تجمعات مخطط لتنفيذها أعلى
الهضبة.. التخصيص صادر طبقا للقرار لصالح المحافظة بغرض انشاء مجتمع عمرانى متكامل
قال المحافظ "بالاصرار بدأنا نحصل على حقوقنا وان
كانت متأخرة وعلينا أن نبدأ سريعا فى التنفيذ وأولى المراحل هو تقديم المقترحات
لمدينة المستقبل لصياغة الأفكار الأساسية التى يقوم عليها المشروع قبل طرحه على
مكاتب الخبرة الهندسية" طلب المحافظ ادارة حوار مجتمعى حول المشروع مسجلا
اشادته بأصحاب الفضل فى هذا اخراجه الى الضوء وعلى رأسهم اللواء نبيل العزبى محافظ
أسيوط الأسبق والمشاركين من جامعة أسيوط وأجهزة الاعلام والمحافظة
وكانت الجمهورية والمساء قد تبنتا هذا المشروع منذ
بدايته شعورا بأهميته وتناولته بسلسلة من التحقيقات الصحفية مطالبة بسرعة تنفيذه
وأجرينا اتصالا باللواء نبيل العزبى محافظ أسيوط الأسبق نقل
خلاله التهنئة لشعب أسيوط مؤكدا أن المشروع يحدث طفرة هائلة فى حياة المواطنين
ومستقبلهم ودعا الى البدء فورا فى تنفيذه من خلال الموارد المتاحة بصندوق الخدمات
والتنمية المحلية بالمحافظة الذى قال انه تركه فى العام الماضى وبه 250 مليون جنيه
سيولة نقدية وتوقع شعور المواطنين بالآثار الايجابية للمشروع منذ الآن مما يخفف
الاحتقان بإتاحته الأمل للشباب ودفعه لأصحاب الأراضى والشقق المغلقة الى طرحها فى
السوق بعدما أصبح المستقبل فى غير صالح هؤلاء الذين استفادوا من الارتفاع الجنونى
فى الأسعار الناتج عن الأزمة التى صنعتها الندرة وانخفاض العرض عن الطلب
اضاف ان المشروع سيدفع أصحاب الأموال الى الاستثمار فى
اقامة المساكن والمشروعات مما يوفر الآلاف من فرص العمل ويحقق رواجا اقتصاديا فى
السوق نتيجة زيادة الانفاق الخاص ودوران النقود
وكان أساتذة الهندسة والجيولوجيا بجامعة أسيوط قد كشفوا أن
بعض مناطق المحافظة حققت أدنى معدلات الفقر فى العالم بينما تضم المحافظة كميات
متنوعة من الثروات المحجرية غير مستغلة، وطالب أساتذة الجامعة بسرعة تنفيذ مشروع الهضبة
الغربية المعطل منذ 4 سنوات لتحقيق تنمية سريعة وفعالة لاقليم وسط الصعيد مؤكدين
على الأهمية الكبيرة للمشروع وما يحتويه من موارد للثروة الطبيعية ومساحات شاسعة
للتوسع العمرانى بديلا عن البناء على الأراضى الزراعية أو الهجرة الى القاهرة
وضواحيها كما طالبوا بخطة
إستراتيجية واضحة المعالم والمحاور للتنمية المستدامة بأسيوط وتلافى خلل التخطيط
بين التنمية العمرانية والتنمية الصناعية
وفى الندوة التى نظمتها جامعة أسيوط عن الموارد الطبيعية
والتنمية العمرانية للهضبة الغربية بأسيوط بمشاركة اللواء السيد البرعى محافظ أسيوط
والدكتور مصطفى كمال رئيس الجامعة والدكتور حسن الهوارى عميد كلية العلوم.. قال الدكتور
سميح كمال حميدة وكيل كلية العلوم لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ان تنمية الهضبة الواقعة على الحافة الغربية لمدينة
أسيوط تمثل مشروعا حيويا يفرضه واقع صعب يتمثل فى اختناق مدينة أسيوط سكانياً
مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بإنجاز المشروع ليستوعب الزيادة الضخمة فى المتطلبات
الإسكانية فى المحافظة
وركز الدكتور حسن عبد الحميد سليمان أستاذ الجيولوجيا على اثنين من نقاط
الحيوية فى المشروع هما الموارد الطبيعية وخاصة الثروة المحجرية.. والتنمية العمرانية
وأكد قيام أساتذة الجيولوجيا بجامعة أسيوط بجهود كبيرة لوضع خريطة للثروات
المحجرية بالمحافظة حيث تمتلك رصيداً متميزاً منها.. وقال ان محور التنمية
العمرانية للهضبة يربط بين مطار أسيوط الجديد وطريق البحر الأحمر عند نقطة التقاء
طرق أسيوط سوهاج الخارجة، وإنشاء مجتمع عمرانى على الطريق الذى يربط بين الغرب
والشرق على هضبة أسيوط الغربية تزيد مساحته عن مساحة مدينة أسيوط
واكد الدكتور مصطفى يوسف الأستاذ بكلية العلوم أن مدينة أسيوط تقع داخل
السهل الفيضى لنهر النيل والمحاط بالجبال وهو ما أدى إلى اختناق المدينة بالتدريج
مع ازدياد النمو السكانى والعمرانى بالمدينة موجباً التفكير فى الإنطلاق إلى صحارى
أسيوط وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة وإنشاء طريق حر يربط بين الشرق والغرب دون
المرور بمدينة أسيوط لتجنب التكدس والحوادث المرورية بها، كما لفت الدكتور حسن
يونس أستاذ الطرق بكلية الهندسة إن طريق هضبة جبل أسيوط الغربى هو محور الأمل لأنه
يربط الكتلة الشرقية بالكتلة الغربية ويربط طريقا شرق أسيوط الصحراويين اللذين
ينتهيان عند أسيوط بجميع أنحاء الصعيد عن طريق ربطهما بالطريق الصحراوى الغربى
الذى يمتد من القاهرة لأسوان ، وتقسم المنطقة المراد مرور المحور فيها إلى 3 مناطق
الأولى تمتد من منزل كوبرى أسيوط العلوى حتى بداية هضبة جبل أسيوط الغربى وهى
منطقة مسطحة فى نفس منسوب وادى النيل، الثانية منطقة الصعود من منسوب الوادى الذى
65 متراً حتى منسوب أعلى الهضبة بارتفاع220 متراً ويحتاج إلى بعض التهذيب
والتكاليف والثالثة المنطقة أعلى الهضبة وهى منطقة مسطحة ومستوية تقريباً وهى محور
التنمية الحقيقى فهو يربط الطريقين الصحراوى الشرقى والغربى وبذلك يربط شمال مصر
بجنوبها ويربط البحر الأحمر بالوادى الجديد، وقال أن المنطقة خالية من الكتبان الرملية
ومناطق الغزر ومخرات السيول وهى مستوية تماماً أى أنها تصلح لإنشاء تجمعات سكنية
وصناعية حول الطريق ، كما أن المشروع ليس له تهديدات بيئية ولا توجد مخاوف من تلوث
المكان
وقال الدكتور محمد عبد السميع عميد كلية الهندسة أن على مشروع الأمل سوف
يسهم فى حل جزء كبير من مشاكل أسيوط مثل المشكلات البيئية ومتلازمة العنف
والإزدحام وضرورة مراعاة نصيب الأجيال القادمة من الموارد والتنمية الذى يتمثل فى الخروج
إلى مثل هذه المجتمعات العمرانية الجديدة التى يجب أن تحدث فيها تنمية عمرانية
حقيقية وليس مجرد نمو عمرانى ليس له إنعكاس على واقع ومشكلات الناس والا كانت
تعانى خللا فى منظومتها يجب علاجه وضرب مثالاً بالتجارب الحالية بمدينة أسيوط
الجديدة التى تقع على بعد 20 كيلومترا شرق مدينة أسيوط والتى لم تحقق أهدافها حيث
إن 10% من الناس فقط كانوا يحتاجون أراض للبناء عليها مشيراً إلى أن 60% من الوحدات السكنية بأسيوط الجديدة
مغلقة لغياب الخدمات المجتمعية المتميزة أو الأنشطة الجاذبة للسكان أو المشاريع الغير
تقليدية أو المشروعات التعليمية ، كما ان معدل نمو العشوائيات فى مصر بصفة عامة
وفى أسيوط على وجه الخصوص أكبر من معدل النمو العمرانى فى المدن الجديدة مما يدل
على الفشل فى تحقيق المستهدف من المدن الجديدة مؤكدا ان المجتمع العمرانى الجديد
يحقق أهدافه بتلافى هذه الأخطاء وبالتنمية المستدامة أى باستغلال الموارد المائية
والطاقات الطبيعية كطاقة الرياح والطاقة الشمسية واستخدام أساليب بناء سهلة تصب كلها
فى صالح المواطن البسيط الذى يستطيع وقتها أن يمتلك مسكناً لائقاً إنسانياً .
أكد عميد الهندسة ان شراكة الجامعة مع المحافظة فى مجالات الزراعة
والجيولوجيا كإعادة تدوير المياه هامة جداً لتأسيس المجتمع الذى نرغب فيه بأسيوط
التى تعانى من أدنى معدلات التنمية على مستوى الجمهورية بل ان بعض مناطقها سجلت
أدنى معدلات تنمية فى العالم
مبروك لحضراتكم.. اؤمن بأن الأمل جزء من الحل وانه ليس هناك اخطر على
الحياة من فقدان القدرة على الحلم.. الآن نحن على اعتاب مرحلة جديدة من التنمية
الحقيقية.. معا نستطيع :)
انشاء الطريق صدر به قرار من مجلس الوزراء ولا يحتاج لقرار الجمهورى.. لا
أجد ما يحول دون بدء العمل فى الطريق خلال ساعات بالتوازى مع صياغة الأفكار وطرح
مخطط التجمع العمرانى على مكاتب الخبرة
الطريق الذى يمر أعلى الهضبة لا يزيد طوله عن 17 كيلومتر ويتكلف اقل من 40
مليون جنيه ويمكن أن يستغرق تنفيذه شهور اذا جد العزم.. وخلالها يكون المخطط قد
جرى اعداده وتم الاعلان عن قواعد التخصيص والبيع للمواطنين
انه مشروع كبير لا يحتاج موارد مالية كبيرة لكنه بالتأكيد يحتاج الى قدرات
تنظيمية عالية تمثل بلا شك تحديا للمسئولين فى المحافظة وتكشف حقيقة قدراتهم
القيادية واستحقاقهم لمواقعهم.. وعلينا أن نراقب وأن نمد يد العون.. وبالله
التوفيق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق