انتخابات مصر البرلمانية 2013.. النزاهة على مقاس السلطة!


"طائر النهضة" أزاح أسيوط إلى المرحلة الرابعة!
الجميع شاركوا فى إغضاب الشارع لكن "الحرية والعدالة" يدفع الثمن
اتهامات بفساد مبكر وغياب الرؤية للتنمية

أزاح طائر النهضة محافظة أسيوط من المرحلة الأولى فى الانتخابات السابقة الى المرحلة الرابعة والأخيرة فى الانتخابات القادمة لعل الوقت يجد شعبية لمن خسروها! عدا ذلك لا يبدو ان هناك جديدا فى "عاصمة الصعيد" اضافه قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر عما كان عليه الحال فى الماضى
تنقسم أسيوط الى أربع دوائر انتخابية للفردى ودائرتين فقط للقوائم.. دوائر الفردى تبدأ من المراكز الشرقية الأربع الفتح وابنوب وساحل سليم والبدارى، ودائرة قسم أول وتضم بندر ومركز أسيوط ثم دائرة المراكز الشمالية الثلاث ديروط والقوصية ومنفلوط، وأخيرا الجنوبية التى تضم مراكز أبوتيج وصدفا والغنايم.. لكل دائرة مقعدين فقط بينما تنقسم المحافظة الى دائرتين للقوائم لها حدود دوائر مجلس الشيوخ فى الانتخابات التى جرت فى عهد الملكية حيث تضاف ديروط الى قسم أول، والفتح الى ابوتيج ويخصص لكل منهما ثمانى مقاعد وباجمالى 24 مقعدا نيابيا للمحافظة بلا زيادة ولا نقصان عن النظام السابق الأمر الذى يعنى انخفاض التمثيل النسبى للمحافظة فى البرلمان الذى زادت مقاعده
دوائر واسعة يتوه فيها المرشح المستقل الا ان كان استقلاله مزيفا مدعوم من "الباطن" من حزب أو تيار فاتحا الباب للتحايل.. وهو ما يعتبره العديد من قادة المعارضة "عوار" فى إرساء قواعد الانتخابات حيث تضم دائرة الفردى أكثر من نصف مليون ناخب وضعفها للقوائم
وبغض النظر عن تأكيدات جماعة الاخوان وحزبها "الحرية والعدالة" عن سلامة النية والطوية عند اقرار قانون تقسيم الدوائر فانه لا يبدو فيما يخص أسيوط وجود استفادة خاصة للجماعة وحزبها من هذا التقسيم يتجاوز ما يمكن أن يحققه أى حزب آخر ذى قاعدة شعبية عريضة خاصة التى تنتمى الى نفس التيار الدينى وتتبع ذات المدرسة والأدوات والشعارات وفقا لما يعبر عنه رضوان التونى أمين حزب البناء والتنمية "الجناح السياسى لتنظيم الجماعة الاسلامية" فى أسيوط حيث يمتدح القانون على الصورة التى جرى اقراره بها مؤيدا التعديلات التى قررتها المحكمة الدستورية واعتماد البرلمان لها.. يقول: نختلف مع الاخوان لكننا نؤيد موقفهم! ويؤكد أن حزبه سيخوض الانتخابات منفردا على كل المقاعد! وينتقد التونى "مثل الجميع" أداء حكومة الدكتور قنديل لكنه يرى استمرارها حتى انتهاء الانتخابات
لكن قيادى سابق بالحزب الوطنى المنحل يرى ان الخلافات بين الأحزاب الدينية "تكتيكية" ستنتهى حتما الى التنسيق المشترك خوفا من انزلاق الأوضاع الى عنف وفوضى عارمة تؤدى لنزول الجيش!
الشارع الأسيوطى تتنازعه شعارات "الحرية والعدالة" خاصة ما يمس العقيدة.. والاخفاقات التى لا تخطئها عين للأداء الضعيف للحكومة على المستويين القومى والمحلى وتدنى مستوى الحلم والرؤية للمسئولين فيما يخص الأمل فى تحقيق تنمية حقيقية للصعيد وتجاهل مشروع محورى لتنمية الهضبة الغربية تعقد عليه الآمال منذ سنوات لتغيير الحياة البائسة التى يعيشها السواد الأعظم من أبناء المحافظة.. ووصل الاستياء الى القرى حيث استغل بعض "الملتحين" أزمات الخبز والبوتاجاز فى التربح من السوق السوداء تحت ستار اللجان الشعبية.. قد يختلف الجناة لكن الثمن يدفعه القابض على السلطة خاصة حينما يكون محسوبا على نفس التيار أو "العشيرة".. بل ان اتهامات الفساد أصبحت تطال بعض القادة الجدد فى المجالين الشعبى والتنفيذى بداية من اسناد الأمور الى غير الأكفاء لمجرد انتمائهم "للعشيرة" وهو ما يراه البعض يمثل نوع من الفساد السياسى يؤدى الى انهيار الأداء والمرافق مرورا بعدم الالتفات الى المشروعات القومية والقضايا الحيوية وانتهاء بموجة الأبراج التى جرى اقامتها تحت السمع والبصر فوق الأراضى الزراعية وأملاك الدولة.. ويرى مراقبون ان خطيئة الاخوان الكبرى هى تهافتهم على السلطة حتى انهم تاجروا بالدين ورفعوا غير الاكفاء ونفروا حتى الحلفاء
القاء اللوم على جماعة الاخوان فقط قد يظلم حزب الحرية والعدالة.. فهو حزب الأغلبية وصاحب الحكومة لكن فى الشارع الأسيوطى تنافسه بشده "الجماعة الاسلامية" وينافس الاثنان جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المرضى عنها أمنيا من النظام السابق لابتعادها عن السياسة وتأييدها للسلطة وتكفيرها الخروج عن الحاكم.. كان نشاطهم فى السابق المدعوم رسميا يعتمد الترحال بين القرى النائية للاعتكاف فى المساجد.. فجأة عقب الثورة تحول الآلاف من اعضاء هذه الجماعة الى ما صار معروفا بالسلفيين وانخرطوا بسرعة فى العمل السياسى والحزبى.. وانضم اليهم "دخلاء" بدوافع نفعية.. فى المجمل اصبح هؤلاء يمثلون الى جانب الاخوان والجماعة ما يعرف فى القرى بالاسلاميين وكأنهم كتلة واحدة يشتركون فى اطلاق اللحى وايقونة التدين "الزبيبة" واستخدام المساجد فى الدعوة التى شاعت فيها لغة سياسية وحزبية وطائفية وعنصرية تكاد تمثل خط فكرى يحتشد حوله المناصرون.. هؤلاء يدعمون أى خطوة "مباركة" للشيخ حازم أبواسماعيل الى جانب اعضاء سابقين فى الحزب الوطنى المنحل لكنهم يساندون ايضا الحرية والعدالة والبناء والتنمية والنور وكل من يحمل شعارا اسلامياً
الكثيرون فى حالة غضب ويقسمون بايمان مغلظة فى جلساتهم الا ينتخبوا من منحوهم الثقة فى السابق بسبب الشعارات الدينية.. وبدأت أفكار جديدة تكتسب شعبية مثل ان الجانب السياسى فى الشريعة الاسلامية هو الديمقراطية بالمفاهيم الحديثة.. أما العبادات وجزء من المعاملات فلا شأن لها بالحكومة والاحزاب.. أو انه رب حزب ليبرالى يكون اقدر على تطبيق الشريعة الاسلامية من احزاب "اسلامية" لأن العبرة بمن يستطيع اقامة العدل والشورى والمساواة بوصفها القيم العليا فى النظام السياسى الاسلامى وانه وفقا لذلك فان دول علمانية مثل فرنسا تكون مطبقة للشريعة الاسلامية بأفضل مما تطبقه دول تدعى انها "اسلامية" كافغانستان والصومال
 لكن اين ستذهب أصوات هؤلاء فى الانتخابات القادمة؟ عمليا يبدو الربط بين نتائج الانتخابات والقضايا الحياتية متطلبا لدرجة عالية من الوعى السياسى يتقاطع أحيانا مع الوعى الانسانى تجاه الانتماءات القبلية.. بمعنى ان معظم الناخبين فى القرى ظلوا يعطون أصواتهم للقريب والصديق والبلديات مهما كان انتمائه الحزبى وما يصنعه حزبه من سياسات تؤثر فى حياتهم.. كانوا يلعنون الحزب الوطنى ليلا ثم ينتخبون مرشحيه نهارا.. المعنى ان الانتخابات على اسس قبلية مازالت تتمتع بالأغلبية فى القرى بعيدا عن نقاشات ومواقف الأقلية من المثقفين، لكن قدرة هذا النوع من الاختيار تتجاذبه قوتان الأولى تعصف به فى مواجهة التيار الدينى الأكثر حضورا وهى نظام القوائم والدوائر الواسعة حيث تذوب القبلية وينتصر الحزب بانتشار قواعده فى المناطق المختلفة بينما القوة الثانية تدفعه فى مواجهة الأحزاب الدينية المقيدة بالانتماء التنظيمى والعقائدى فى اختيارها لمرشحيها ليصبح فى النهاية نقطة فى صالح الأحزاب المدنية مثل الوفد والدستور والمصريين الأحرار والمصرى الاجتماعى الديمقراطى اذا تجاوزت فكرة المقاطعة واستطاعت التوفيق بين مرشحين يمثلون القيادات الشعبية الطبيعية ورؤوس العائلات.. وهناك من يمسك العصا من المنتصف بين الدين والمدنية أو كهذا يبدو فى الشارع كحزب الوسط وحزب الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح "مصر القوية" وحزب مصر لصاحبه الداعية عمرو خالد
وعلى المستوى الحركى بدأت روح تنافسية جديدة من مجموعات شباب الثورة والأحزاب المختلفة فى العمل الميدانى والخدمة العامة مثل تنظيف الشوارع وتقديم الخدمات العلاجية والتعليمية والتثقيفية.. جهود لازالت فى بدايتها تحتاج بعض الوقت للنضج وظهور ثمارها على واقع المجتمع واختياراته.. تكفى الآن إضاءتها كشمعة أمل فى المستقبل



ليست هناك تعليقات: