قرى الظهير الصحراوى.. "فاشلة" أهدرت الملايين


حلول بسيطة لجذب الاستثمارات وتوفير الموارد لكن تحتاج حكومة!
مشروعات استراتيجية تعيد التوزيع الديموجرافى



ليست خيالات لكنها أحلام قابلة للتحقيق.. أن تعود شوارع القاهرة هادئة خالية نظيفة.. أن تهدأ الوقفات الاحتجاجية والفئوية وأن يشعر الناس بالأمان والعدل والحرية والمساواة.. أن تقوم بمصر دولة ديمقراطية تحظى فيها السلطة الحاكمة برضا الشعب وحمايته

الحلم كبير لكن تحقيقه بسيط.. لا يحتاج امكانيات مستحيلة بل على العكس انه يوفر الموارد ويدبر الاحتياجات.. الحل إدارة حقيقية للدولة تعيش مع الناس الحلم والأمل.. تسير بهم ومن أجلهم لتعبر معهم الى تنمية حقيقية فى كل ريف مصر وأقاليمه البعيدة لتتحول موجات الهجرة الى القاهرة لهجرة مرتدة ويعود الأبناء الى موطن الآباء متى توافر لهم فيه سبل الحياة الكريمة التى هاجروا بحثا عنها فى قاهرة المعز فعاشوا على قلبها أوفى هوامشها
لكن هل تكفى مشروعات قرى الظهير الصحراوى التى اطلقها "جمال مبارك" فى آخر عهده لانجاز هذا الهدف؟ يقول مختصون: قد يكون حلا اسعافيا لكنه أبداً ليس بديلا عن مشروعات استراتيجية لمجتمعات عمرانية جديدة وحقيقية تعيد التوزيع الديموجرافى أو توزيع السكان على مسطح الجمهورية الصحراوية التى يعيش شعبها على اقل من 6% من مساحتها.. ويقدمون مشروع هضبة اسيوط الغربية نموذج لذلك حيث مقترح شق طريق يفتح سطح الجبل الذى يحاصر المدينة امام حركة التوسع العمرانى ويمنحها ملايين الافدنة ويربط شبكة من الطرق ويختصر مسافات ويوفر محور مرورى جديد يتكلف 300 مليون جنيه ويدر عوائد تزيد عن 10 مليارات جنيه عدا العوائد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية الاخرى
يحذر الدكتور مصطفى كمال رئيس جامعة اسيوط من المشكلة الديموجرافية وما تؤدى اليه من مخاطر اجتماعية وسياسية واقتصادية مشيرا الى ان كثافة السكان فى مصر تزيد الضعف عن مثيلتها فى الصين.. حيث تبلغ 2000 نسمة للكيلومتر المربع بينما فى الصين 900 نسمة فقط وقال أن صعوبة المشكلة تكمن فى عدم خضوعها لقانون عام وأن عدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات يمثل جوهرها وطالب بالبحث عن سبل وحلول غير تقليدية باعتبارها التحدى القومى الأكبر من خلال آليات موضوعية من بينها فتح الابواب امام توسع عمرانى مخطط
يتهم المهندس فرغلى شعلان مدير التخطيط بمحافظة أسيوط مشروعات قرى الظهير الصحراوى بانها "فاشلة" انفقت مئات الملايين من الجنيهات فى اسيوط وحدها لهدف "التوريث" وتحقيق انجاز سريع يساند ظهور مبارك الابن على الساحة السياسية.. يقول انه تم انشاء 3 قرى ظهير صحراوى فى ادى الشيح بالبدارى وقرية مير بالقوصية ودشلوط التابعة لمركز ديروط وانشاء 100 منزل بكل منها وتوزيعها على مجموعة من المواطنين هجروها لبعدها عن اعمالهم وعن العمران.. بينما تجرى دراسة مناطق أخرى لاستكمال نفس المشروع.. يرى انه كان ممكنا بربع المبالغ التى انفقت مد الطرق والمرافق الى تلك المناطق وتوزيع الأراضى على الأهالى بواقع 5 افدنة لكل شاب يقوم باستصلاحها واقامة منزله ومشروعه بالجهود الذاتية.. يرى ان نجاح هذا المشروع فى جذب السكان يرتبط بمدى تحقيقه لتكامل المجتمع العمرانى من فرص للعمل وسبل المعيشة
نهضة أسيوط
فى أول ظهور نظرى لمشروع النهضة فى اسيوط عقد حزب الحرية والعدالة ورشة عمل بالتعاون مع المحافظة والجامعة تحت عنوان "مشروعات تطبيقية للتنمية والاستثمار فى اقليم محافظة أسيوط" تضمن جدول أعمال الورشة التى استمرت يوما واحدا أفكار جادة مثل طريق أسيوط الغردقة بطول 220 كيلومتر الذى قدمه القطب الاخوانى الدكتور خالد عبدالقادر عودة استاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط لكنها تضمنت أفكار خيالية مثل اقتراح باستخلاص المعادن من مياه الآبار بتكلفة تبين انها تصل الى 150 جنيه لكل لتر مياه دون تقدير للعائد الاقتصادى!! وأخرى وهمية كانشاء منطقة سكنية جديدة مخططة على أرض زراعية متاخمة للجامعة تبين انها مملوكة للآلاف من المواطنين وانها تشهد بالفعل موجة من المبانى لا تستند الى تخطيط لكن الى عشرات الأحكام القضائية بالبراءة فى محاضر تعديات زراعية وتقصير واضح من الأجهزة المحلية التنفيذية فلا هى ضبطت الواقع ولا خططت للمستقبل فغلبتها الحركة الحتمية للحياة والزيادة السكانية وانطلقت تصنع عشوائيات جديدة
لكن أخطر ما شهدته ورشة الحزب الحاكم هو بحث لاستاذ التخطيط العمرانى بكلية الهندسة عن "مخاطر محتملة" لتنفيذ مشروع الهضبة الغربية.. جاء البحث صادما للجميع خاصة ان المشروع يمس حلم الملايين من أبناء الصعيد ولقى موجة من الانتقادات لمقدمه ربطته بمصالحه الشخصية فى اعمال المقاولات التى يديرها من خلال مكتبه الخاص وتناقضه مع ما انتهى اليه اساتذة جامعة أسيوط من كافة التخصصات فى دراساتهم على مدار 4 سنوات حتى صدر بانشائه قرار جمهورى من المجلس العسكرى فى يناير 2012 كما صدرت له قرارات تنفيذية من مجالس الوزراء منذ عهد نظيف مرورا بعصام شرف حتى حكومة قنديل
قال الدكتور محمد عبدالسميع نائب رئيس الجامعة واستاذ الهندسة المعمارية ان مشروع هضبة اسيوط بمثابة الانقاذ لاهالى اسيوط الفقراء قبل الاغنياء بعدما عانوا لسنوات من أزمة اسكان طاحنة نتيجة ندرة الارض وما ادت اليه من ارتفاع رهيب فى الاسعار وافتقار المبانى لمواصفات الجودة الآدمية.. مشيرا الى ان اى رؤية لتنمية حقيقية يجب ان تأخذ فى اعتبارها الاسراع بتنفيذه.. ويتفق معه عمرو ابوالعيون الخبير الاقتصادى ومدير البنك الخليجى مشيرا الى وجود آلاف الشقق المغلقة للتسقيع فى مدينة اسيوط وان البعض يجدون مصالحهم الخاصة فى استمرار الازمة غير عابئين انهم يعيشون على دماء الناس
استنكر الدكتور محمد ابوالقاسم استاذ البيئة بكلية الهندسة ادعاء وجود تلوث على سطح الهضبة قائلا ان الدراسات التى اجراها على نسب التلوث بالغبار فى الهواء كشفت انه يقل عن نصف النسبة العالمية المسموح بها فى حين تعانى مدينة اسيوط من نسب تلوث عالية
ويطمئن المهندس فرغلى شعلان مدير التخطيط بمحافظة أسيوط المتابعين بقوله ان المشروع يشهد تواصل للخطوات التنفيذية رغم بطئها واهتمام المحافظ الدكتور يحيى كشك الذى تحدث بشأنه علانية مع الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية خلال زيارته لأسيوط وان دراسات تجرى لتخطيط منطقة الهضبة بالتعاون مع الهيئة العامة للتخطيط العمرانى ومكاتب استشارية بعدما تلقت المحافظة طلبات من مستثمرين كويتيين ومصريين لانشاء مشروعات فوق سطح الهضبة وجامعات خاصة وانه تقرر طرح الأراضى للبيع على المستثمرين بعد انتهاء التقسيم لتدبير التمويل المالى اللازم لتنفيذ المشروع مشيرا الى ان التقسيم يتضمن مناطق للصناعات الصديقة للبيئة ومناطق للفيلات والاسكان الفاخر وأخرى لمشروعات الاسكان المتوسط وفوق المتوسط.. اضافة لمناطق الخدمات والمدارس والمستشفيات ودور العبادة
انتقد الدكتور حسن يونس مستشار محافظ أسيوط وأستاذ الطرق بكلية الهندسة ادعاءات التأثير السلبى على دير السيدة العذراء بقرية درنكة بقوله ان الأنبا ميخائيل مطران أسيوط يؤيد اقامة الطريق الذى يبعد عن الدير بمسافة كيلومترين ويختصر الطريق الى الدير من مطار اسيوط الى 17 كيلومتر فقط بدلا من 50 كيلومتر
يقول يونس أن المشروع ضرورة حيوية ضمن خطة للتنمية الشاملة تتضمن احياء طريق درب الأربعين الفرعونى الذى يربط اسيوط بدارفور شمال غرب السودان فى وقت نتنادى فيه بضرورة العودة الى الام والانفتاح من جديد على العمق الافريقى.. مشيرا الى تحقيق محور الهضبة الغربية المقترح لربط هذا الطريق بمحافظة الوادى الجديد والطريق الصحراوى الغربى بالطرق الشرقية التى اصبحت متصلة بميناء سفاجا على البحر الاحمر.. وان وجود طريق وحيد حاليا يربط اسيوط بمناطقها الغربية اصبح يمثل عبئا انسانيا حيث تتزاحم عليه حركة النقل الثقيل وما تؤدى اليه من نزيف للدماء كل يوم
كنوز تنتظر
يصف الدكتور خالد عودة محاولات تعطيل هذا مشروع هضبة اسيوط بانها وقوف فى وجه حركة التاريخ والحياة مصيرها الفشل.. يؤكد وجود ثورة محجرية تعد كنوزا تنتظر الاكتشاف على سطح الهضبة وفى باطنها عقب شق الطريق اليها لبدء استغلالها اقتصاديا
ويقول الدكتور محمود السنوسى مستشار المحافظ للبيئة انه شارك فى رسم الطريق الذى سيعبر تلك الهضبة وينهى لاول مرة التاريخ حصار الجبل لمدينة اسيوط وحرمانها من الامتداد الافقى والتوسع العمرانى.. يقول ان مخاوف التأثير السلبى للمشروع على استكمال مدينة اسيوط الجديدة تتلاشى بالنظر الى ما سيحدثه وضع المنطقة على شبكة طرق دولية تربط غرب السودان بدول نمور شرق آسيا عبر أسيوط وموانىء البحر الاحمر
كثير من الافكار والحلول السعيدة.. تنتظر حكومة تشعر بها وتعيش معها.. وستحيا بها أو تسقط بغيرها

ليست هناك تعليقات: