ثورة المصرى


أما أنهم يتآمرون علينا.. فهذا طبيعى وجائز وممكن، لكن كل مؤامرات الدنيا لا تستطيع أن تصنع ثورة.. الثورات تصنعها الشعوب ولأسباب موضوعية مغروسة فى التراب الوطنى وليست مستوردة.. الثورات غير قابلة للاستيراد ولا التصدير.. الثورات أشبه بمثلث اللهب فى علوم الطبيعة.. أضلاعها أزمة اقتصادية تعجز فيها الموارد عن تدبير الاحتياجات فى اطار من التفاوت الطبقى الصارخ، وأزمة سياسية ينقطع فيها التواصل بين الشعب ونخبة الحكم وثالثاً "كاريزما" أو قيادة قادرة على حشد الجماهير والتحرك بها نحو التغيير.. أعراض الثورة تظهر على الأنظمة المتداعية كالحصبة لا تخطئها عين خبيرة.. كانت ظاهرة للعيان قبل يناير 2011 وقبل يونيو 2013 لكن سبحان الشافى.. وبقى تدهور اقتصادى لكن يخفف وطأته ضياء الأمل فى نهاية خارطة الطريق.. وحالة الرضا بالدستور وعلى محلب ومن اختاره وحكومته التى نزلت بربطة المعلم تتحسس نبض الشارع دون انتظار أو مخاطرة مع قنوات اتصال قد لا تكون جيدة التوصيل.. وكلما انقطعت الكهرباء لعن الناس "مرسى"
المسألة تتجاوز الدفاع عن ثورة جرت.. إلى تأكيد على أنه لا ثورة قادمة مهما فعل شحوط الارهاب فى الشوارع والجامعات ومهما ارتكبوا من جرائم أو أنفقوا من أموال.. طالما بقى الرضا.. رضا الشعب من رضا الرب.. على الحكومات ولو عاندتها الظروف الاقتصادية لأن غنى الانسان وفقره مسألة نسبية إلى غيره فى محيطه.. ونحن قوم علمنا تراثنا ان القناعة كنز لا يفنى وان الغنى غنى النفس.. المصرى الأصيل يخفى حزاماً داخل إرادته يشده على بطنه كلما اشترى قيراطين أو بنى البيت أو زوج الولد.. المصرى لا يتذمر من شظف العيش لكن من غياب العدالة وامتهان الكرامة

أما التمادى فى نظرية المؤامرة فيضفى قدرات إلهية على المتآمرين ويحولنا الى مجرد "مفعول بهم" مسلوبى الارادة بلا ذرة عقل حتى نكاد ننهزم قبل أن نبدأ معركتنا الحقيقية فى بناء الوطن.. كثير منا يتمادون بحسن النية

ليست هناك تعليقات: